مجتمع مدني

مركز سينياس الثقافي: فضاء الشباب لتعزيز السلام والتعايش في عاصمة جنوب السودان

يقع مركز (سينياس هاب SENIUS HUB ) الثقافي في ضاحية طونقفينج THONGPINY بمدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، وهو مركز صغير ينبض بالحياة رغم هدوء محيطه، فمنذ أكثر من عشر سنوات، أصبح ملاذًا آمنًا للأفكار والفنون، حيث يجتمع الشعراء والموسيقيون والفنانون لتحويل الحكايات إلى أعمال فنية تعبر عن الجراح وتبني جسور التفاهم، في بلد مثقل بالحروب والانقسامات، يؤمن المركز بأن الثقافة ليست ترفًا بل ضرورة للبقاء وإعادة اكتشاف معنى الوطن في قلوب الناس.

تقوم فكرة مركز سينياس الثقافي على استكشاف طاقات الشباب وتمكين أجيال المستقبل من أدوات الوعي والمعرفة، عبر استضافة باقة واسعة من الأنشطة والبرامج. ففي قاعته الرئيسية، التي تتسع لأكثر من 300 شخص، تعقد الندوات وورش العمل والعروض الفنية، بينما تتيح ساحته الخارجية، المواجهة للمسرح، مساحة رحبة تستقبل أكثر من 200 مشاهد أو مشارك في الفعاليات المفتوحة، من عروض مسرحية ومعارض فنون وكتب وبازارات، إلى عروض الأفلام وحفلات الكاريوكي التي تضفي على المكان روحًا من البهجة والتواصل.

ويرى مدير مجتمع سينياس، إبراهام مكواج ABRAHAM MAKUACH، أن الثقافة بالنسبة لإدارة المركز تمثل ضرورة ثقافية وسياسية واجتماعية، وأن بناء السلام يبدأ من الوعي الذي يحتاج بدوره إلى مساحة آمنة للتعبير، كما ويؤكد أن الحوارات الأدبية، والعروض الموسيقية، والمعارض الفنية التي يحتضنها المركز تعد أدوات فعّالة لتفكيك الصور النمطية وإعادة نسج الثقة بين المجتمعات.

وبحسب مكواج ويقود سينياس فريق من الشباب الجامعيين والمهنيين الذين خبروا الحرب والنزوح، لكنهم رفضوا الاستسلام لليأس، واضعين رؤية تقوم على صناعة ثقافة سلام وقبول للآخر تتجاوز حدود الخطابات الرسمية، عبر إنتاج واحتضان مبادرات محلية تعكس تنوع البلاد وتفتح آفاقًا للتعايش المشترك.

وعن مصادر تمويل انشطة وبرامج المركز يقول مكواج: ” نعتمد في تمويل مركز سينياس على شراكات متنوعة مع جهات مانحة، إلى جانب دعم من البنوك وشركات الاتصالات الوطنية”.

وعن الأنشطة التي يحتضنها المركز، يقول  مكواج في حديثه لوكالة الأنباء الإسبانية: “تتنوع فعاليات المركز بين الأمسيات الشعرية، ورش الرسم والنحت، وعروض الأفلام المحلية، ومعارض الحِرَف اليدوية. جمهورنا يمتد من طلبة المدارس والجامعات، وصناع الرأي، إلى الفنانين المستقلين، وحتى موظفي المنظمات الدولية الذين يجدون في المركز نافذة على نبض الشارع الجنوبي.”

ويضيف مكواج أن المركز يخصص مساحات لعرض منتجات الصناعات المحلية مثل المنسوجات والمشغولات اليدوية، إلى جانب معارض للفنون التشكيلية لفنانين شباب، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات لا تدعم فقط الاقتصاد المحلي، بل تمنح المبدعين شعورًا بالاعتراف والدعم في بيئة غالبًا ما تهمش الفنون.

ومنذ تأسيسه، لم يقتصر دور مركز سينياس على استضافة الفعاليات الثقافية والفنية فحسب، بل امتد ليشمل تنظيم واستضافة مجموعة متنوعة من الندوات والبرامج الفكرية التي تعزز الحوار المعرفي والقانوني في المجتمع.

ويتعاون المركز مع محامين متخصصين، ودور نشر متعددة، وأجسام ثقافية بارزة مثل مركز رؤية للثقافة القانونية الذي يركز على تعزيز الوعي بالقانون وحقوق الإنسان، والجمعية الأفروعمومية التي تهتم بالشؤون الأفريقية والقضايا التنموية، إلى جانب دار رفيقي للطباعة والنشر  RAFIQI FOR PUBLISHING ودار الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر اللتين تلعبان دورًا مهمًا في دعم الحركة الثقافية ونشر المعرفة.

كما استضاف المركز عددًا من الكيانات الفاعلة مثل أكاديمية لونق لتنمية القدراتLONG ACADEMY، التي تركز على بناء مهارات الشباب وتطوير قدراتهم في مختلف المجالات، مما يبرز مركز سينياس كمكان تجمع للتنوير الفكري والثقافي والإبداعي، ومساحة فاعلة لدعم بناء السلام والتنمية المستدامة في جنوب السودان.

يقول وهبي مصطفى WAHBI MUSTAFA، منسق القسم الثقافي في مركز سينياس هاب، إن المركز يركز على تعزيز الثقافة كركيزة أساسية لاستدامة السلام في جنوب السودان، من خلال أنشطة وحوارات تعزز التعافي الاجتماعي وتدعم إدارة التنوع الثقافي كقيمة موروثة تعزز التعايش السلمي.

ويضيف مصطفى في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية: “نحن مجموعة شباب في قسم إدارة المجتمع الثقافي بالمركز، ننظم أنشطة شهرية وسنوية تتكيف مع واقع جنوب السودان، ونسعى لرفع الوعي الثقافي وتعزيز السلام عبر أنشطة تساهم في تغيير اجتماعي ملموس، مع نشر محتوى هادف ومخرجات قابلة للتقييم”.

إلى جانب أنشطته الثقافية والفنية، يولي مركز سينياس اهتمامًا خاصًا بأنشطة اللاجئين السودانيين في جوبا، الذين ينظمون فعاليات متنوعة تهدف إلى تعزيز السلام ونبذ العنف والحرب، من بين هذه المبادرات البارزة الشبكة الشبابية لمناهضة الحرب، التي تعمل على توعية المجتمع بمخاطر الصراع وتشجيع ثقافة التسامح والحوار.

كما يركز المركز على دعم الأنشطة والبرامج النسوية التي تمثل رافدًا مهمًا في النهوض بالمجتمع، وتُعتبر البازارات والأسواق الخيرية التي ينظمها المركز منصة حيوية لتشجيع الصناعات النسوية والحرف اليدوية الصغيرة في جنوب السودان، مما يساهم في تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا، هذه المبادرات لا تدعم فقط الاستقلالية المالية للنساء، بل تعزز أيضًا دورهن في بناء السلام والتنمية المستدامة في البلاد.

يقول عمر محمد موسى OMER MOHAMMED MUSA، ناشط وإعلامي سوداني مقيم في جنوب السودان واحد شركاء المركز ، إن المركز يمثل مساحة حيوية تجمع الشباب والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي بجنوب السودان، مما يعزز الدور الأساسي للثقافة في بناء السلام والتعايش بين مكونات المجتمع، مشيرًا إلى أن أبواب المركز مفتوحة دائمًا لكل نشاط يساهم في إثراء النسيج الاجتماعي ويعزز الوحدة بين القبائل المختلفة.

ويضيف عمر محمد موسى في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية قائلاً: “عندما ننظر إلى الأنشطة التي يقدمها مركز سينياس هاب في العاصمة جوبا، نجد أنها مفيدة جداً لشعب جمهورية جنوب السودان، الدولة الوليدة التي لم تتجاوز 14 عامًا من عمرها، والتي تحتاج إلى مراكز تناقش قضايا الدولة والشعب، الشعب الجنوبي محظوظ لامتلاكه مركزًا يهتم بقضاياهم ويتيح لهم الفرص والمساحات لتقديم مواهبهم ومناقشة قضاياهم الاجتماعية والسياسية والفكرية والاقتصادية والمعيشية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى